» » » صحيفة أميركية تكتب: لا عراق بعد اليوم!

بحث الكونغرس ووزارة الدفاع الاميركية في جلسة استماع الجدوى من عراق فدرالي موحّد ، ووضعا في الحسبان إقامة ثلاث دول منفصلة.

  وفي جلسة إستماع داخل الكونغرس تم التركيز من خلالها على بحث دعم العراق, إعترف البنتاغون فيها بأنّ أمل وجود عراق موحّد متعدّد الطوائف يتضاءل يوما بعد يوم. وأنّ التوجّه لتقسيم البلد الى ثلاث دويلات أقرب إلى الواقع.

وفي حديثٍ لعضو لجنة التسليح في البرلمان الاميركي آدم سميث قال فيه "ان العراق ممزّق". "من الممكن أن نخوض في جدال حول الموضوع، لكنّ الحقيقة هي أنّه لا عراق بعد اليوم."

  وقال سميث انّه في ذات الأثناء التي يسعى فيها رئيس الوزراء حيدر العبادي لإقامة عراق متعدّد، فإنّ القيادات الشيعيّة التي تشكّل هيكلية الحكومة لا تلتزم بهذا الطرح. وهذا يجعل من عمليّة إرسال قوة أميركيّة إلى العراق لغرض تجنيد السنّة لقتال داعش أمرٌ لا طائل منه.

وعن السؤال الموجه له داخل جلسة الإستماع حول قدرة العبادي الحقيقة في إدارة العراق اجاب وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر. " هذا ما ننتظر رؤيته حتى اللحظة".

  ويتساءل آدم سميث هنا عن الجدوى من عراق موحّد لا وجود فيه لدعم للسنة أوتمثيل حقيقي. " كيف يمكن أن نعرِض على السنّة مكانة مناسبة لهم من دون دعم حقيقي من حكومة بغداد". ويواصل كلامه قائلا، "أعتقد أنّه يتوجّب علينا إعادة التفكير في مايتعلّق بهذا الطرح".

ويقول كارتر أنّ وزارة الدفاع تأخذ بعين الإعتبار كل الإحتمالات المفتوحة لمستقبل العراق منها ثلاثة عراقات، وليس واحدا فقط. العراق ممكن ان يقسّم لثلاثة أقسام على الارض، قسم كردي، وسنّي، وشيعي إذا ما عجزت الحكومة العراقية المركزية عن إقناع السنّة والكرد بأن لهم دورا حقيقيا في صناعة القرار وتوفير الأمان والحماية لهم داخل عراق موحّد.

  وهنا يطرح كارتر تساؤلا مهمّا عن هذه الإستراتيجية ومدى واقعيّتها بالنسبة للحالة العراقية قائلا، " ماذا لو كانت إقامة عراق متعدد الهويّات غير ممكنة؟ يجب أن نضع هذا في الحسبان ضمن إستراتيجيتنا في العراق".

وأضاف، " إذا كانت الحكومة المركزية غير قادرة على الإلتزام بواجباتها، عندها يجب علينا ان نفعّل الفصائل المحليّة ممن لديه الإستعداد للتعاون مع الحكومة الاميركيّة لحفظ الاستقرار في العراق، لكن سيكون وقتها من الصعب الإبقاء على عراقٍ موحّد".

  وإستمرّ كارتر في الحديث قائلا، " في الشهور العشرة الماضية قامت الحكومة الأميركية بإرسال أكثر من ثلاثة آلاف خبير أميركي إلى العراق وقامت بتنفيذ ضربات جوية في العراق وسوريا، وصل معدّل تكلفتها يوميا إلى ما يقرب من 9 مليون دولار أميركي. وتم تخريج 7 آلاف مقاتل بصورة فعلية من 24 ألف مقاتل يتم تدريبهم ضمن الهدف المرسوم من قبل الخبراء في قاعدة واحدة من بين خمس قواعد تدار من قبل الخبراء الاميركان في العراق"

وقال عضو البرلمان الأميركي تولسي غابارد، " إنّ السنّة في العراق يشعرون بالتهميش من قبل الحكومة المركزية المهيمن عليها من قبل الشيعة، وقد تمّ التخلي عنهم خلال المعارك المصيرية ضد الدولة الاسلامية في العراق والشام، لذلك هم لا يملكون أي دافع يجعلهم يؤمنون بان الحكومة المركزية ستقوم بحمايتهم وإشراكهم في الحكم".

  أعتقد أنّه من المهم أن ننظر إلى ما هو موجود على الأرض فعليا لرسم إستراتيجية صحيحة ذات نتائج فعّالة بعيدا عن التمني بحال أفضل في المستقبل إذا ما أردنا أن نهزم الدولة الإسلامية على الأرض"، والكلام طبعا لغابارد. " من المهم أن نميز بين تلك الأمنيات المثالية التي نأمل أن يكون عليها الحال في المستقبل، وبين الإتفاقات التي ننتظر تنفيذها من قبل الحكومة المركزية، وبين ما هو موجود بالفعل على الأرض ".

وعلى الرغم ممّا نسمع عنه في كلام العبادي عن عراق موحد، فإنّ الحقيقة التي يتحدّث عنها خبراء يرتدون الزي العسكري أومختصّون قاموا بدراسة وضع الشرق الأوسط لفترة طويلة، ولأغراضٍ مهنية وموضوعية, ففد أشاروا إلى أّنّ العراق ممزّق لثلاثة اقاليم بصورة فعلية. فهناك مناطق الأكراد في الشمال. ومعقل للشيعة في بغداد والجنوب بصورة أساسية. ومناطق غرب العراق ذات الغالبية السنية".

  ويتساءل سميث عن الجدوى من وراء منح الحكومة الأميركية الفرص للحكومة العراقية بالرغم من عدم نيتها لإحتواء السنّة والكرد وإشراكهم.

متى نبدأ العمل بصورة فعلية وفقا لهذه الإستراتيجية ونشرع في بناء قدرات الآخرين (سنة وكرد) ومن سيقاتل إن لم نفعل ذلك؟" يقول سميث متسائلا.

  واضاف سميث, "لا يكمن الحل في إرسال قوات اميركية أكثر، نستطيع أن نرسل 200 ألف مقاتل أميركي للحرب في العراق، لكنّ هذا لن يحل المشكلة، وأتمنى إنّنا قد إتّعظنا ممّا حدث في العراق أثناء تواجدنا هناك وتعلّمنا الدرس بأنّ الخوض بصورة مباشرة في العراق من الممكن أن يكلّفنا أرواحا وموارد كثيرة, ولن يغيّر الوضع إلاّ للأسوأ".

ومن المقرّر في الأسابيع الحالية وحسب ما أعلن الرئيس باراك اوباما إرسال 450 خبير لتدريب وتطوير قدرات المقاتلين السنّة في محافظة الانبار، وحسب ما رأى مراقبون فإنّ هذه الحركة تعتبر الموجة الثانية ربما ضمن إستراتيجية زنبق الماء التي اطلقها البنتاغون عام 2004 لتدعيم الحضور الاميركي في محاربة الإرهاب.

»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث
تعليقات الفيس بوك
التعليقات
0 التعليقات